رحلة شاب طموح من المغرب العميق الى البرلمان عبر سيشل ميديا
تحت ظلال قمم جبال إملشيل الباردة والمصنوعة من الصخر والصبر، لم تكن الجغرافيا مجرد تضاريس تُدرس فـي الجامعات، بل كانت واقعاً حياً يعيشه الشاب عبد العزيز أبريَك.
كان عبد العزيز شعلة من الذكاء والفطنة، شاباً حاصلاً على الإجازة في الجغرافيا، لكن شهادته لم تحمه من أن يذوق مرارة البطالة، الفقر، والحرمان التي تفرضها قساوة الهامش.
كان عبد العزيز أبريَك يملك إلماماً واسعاً بالسياسة ودهائها، طرق أبواب أحزاب كبرى كثيرة، باحثاً عن فرصة لتمثيل منطقته، لكن صالوناتهم ضاقت بذكائه ولفظته دون جدوى. وفي آخر المطاف، لم يجد أمامه سوى الانخراط في حزب اتخذ من "الصنبور" شعاراً له، لتبدأ الألسن فـي الدوار بتلقيبه ساخرة: "أسامة البزبوز".
لكن الصندوق فـي إملشيل لا يعرف لغة المقرات المركزية، بل يعرف لغة "الدم والقبيلة". انتفضت القبيلة بأكملها تعاطفاً مع ابنها الذي عاش فقرهم وحرمانهم، ومنحوه أصواتهم العفوية ليحقق المفاجأة ويفوز بمقعد برلماني. لم يكن الفوز للحزب أو لشعاره المصنوع من النحاس، بل كان فوزاً شخصياً لأسامة، الشاب الذي يعرف الموغريب حجرة حجرة.
وفي ليلة من لياليه النصر، اختار "أسامة " عبد العزيز أبريَك أن يقيم حواره الحقيقي والعلني في مكان لا يشبه المنصات الرسمية؛ اختار مقهى دا حساين.
دا حساين، ذلك البطل المقعد الذي مات نصفه السفلي وعطّله المرض، لكن نصفه العلوي ظل مقدساً بالتضحية والشهامة. بماله البسيط وعزيمته الفولاذية، بنى دا حساين هذا الفضاء الجماعي ليمنح شباب القبيلة مكاناً للفرجة ومشاهدة مباريات المنتخب الوطني، معوضاً غياب ميزانيات وزير المالية لقجع ومشاريع الملاعب الكبرى فـي بنسليمان.
أمام الحشود المجتمعة داخل المقهى، أخذ "أسامة" الكلمة، وبدلاً من الخطابات الحزبية الجافة، وجّه بوصلة الثناء نحو صاحب المكان. شرح أسامة للجميع قصة هذا "المُقعد البطل"، وكيف أن إرادة رجل عاجز جسدياً صنعت للقبيلة ما عجزت عنه الحكومات والأحزاب. كان حواراً يعري مفارقات الوطن؛ حيث ينجح الشاب المحروم بفضل نية قبيلته، وحيث يبني المقعد فضاء الحياة بفضل طيبة قلبه.
وفي خلفية هذا المشهد الواقعي، تلوح في الأفق تلك الصورة الرمزية لـ "أمي الحاجة"، ذلك القناع التلفظي العبقري الذي لخص حكاية شعب كامل؛ يرى الوعود شعارات كـ "البزبوز"، لكنه يدرك بفطرته أن البركة الحقيقية لا توجد إلا فـي يد دا حساين ومن يشبهه من شرفاء هذا الوطن.
*الاسم الحقيقي: عبدالعزيز أبريَك






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس