خيبة أمل "الهوكاويين" في تغيير موقف اسبانيا من قضية الصحراء المغربية

خيبة أمل
محمد صالح اكليم 17 أغسطس 2023

عوض الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني خسارته في الانتخابات الاخيرة بنصر بين، يعبد الطريق امام زعيمه بيدرو سانشيز بيريز كاستيخون للعودة الى رئاسة الحكومة لولاية جديدة، وذلك بعد انتخاب مرشحة الحزب، فراشينا أرمينغول، اليوم الخميس 17 غشت الجاري، رئيسة جديدة لمجلس النواب الإسباني.
وحصلت الرئيسة السابقة لإقليم جزر البليار على 178 صوتا من بين 350. حيث حظيت المرشحة الاشتراكية بدعم النواب المنتمين لحزبها، و"سومار"، واليسار الجمهوري الكتالوني، و"معا من أجل كاتالونيا" (جونتس)، و"بيلدو"، وحزب الباسك الوطني، والتكتل الوطني لغاليسيا.
من جانبها، حصلت مرشحة الحزب الشعبي، كوكا غامارا، على 139 صوتا. بينما حصل إغناسيو جيل لازارو، مرشح حزب أقصى اليمين (فوكس) على 33 صوتا.
متتبعون للشأن السياسي الإسباني، اعتبروا أن سانشيز برهن عن علو كعبه السياسي، ونال رئاسة مجلس النواب، بعد تحالف الاشتراكيون مع الانفصاليين الكاتالانيين، وبهذا يكون اعلان تولي بيدرو سانشيز للحكومة من جديد مسألة وقت فقط.
الأمر صدم "الهوكاويين" الذين كانوا ينتظرون سقوط سانشيز، إلا أنهم تلقوا صفعة أخرى حيث أن أملهم لم يكن ابدا في تغير موقف اسبانيا من قضية الصحراء وانما فقط سقوط سانشيز لإرجاع العلاقات بأقل الأضرار والتسويق لنصر وهمي.
الهوكاويون راهنوا على أحزاب صغيرة لا وجود لها بالخارطة السياسية الاسبانية وبنوا حملتهم فقط على مهاجمة المغرب ورموزه قبل أن تجبرهم السلطات على التزام القوانين.
ورأى متتبعون للشأن السياسي، أن سانشيز قدم درسا في السياسة حيث أنه قلب خسارته الحتمية لنصر واقع حيث كان ضعفه متجليا بتحالفه مع حزب بوديموس الراديكالي الذي تبنى معه قانونين كانت محط جدال كبير بإسبانيا وبهذا وضع سانشيز الحزب الشعبي أمام خيار تشكيل الحكومة مع حزب فوكس اليميني المتطرف.
وكان رئيس الحكومة الإسبانية السابق بيدرو سانشيز، قد وجه، يوم 19 مارس 2022، رسالة الى الملك إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، اعتبر فيها مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية  لحل ملف الصحراء،  لينهي بذلك الأزمة الحادة  التي نشبت بين الرباط ومدريد،  والتي استمرت  قرابة السنة، بسبب استقبال اسبانيا ل " بن بطوش" زعيم طغمة الانفصال،   ليبدأ فصل آخر عنوانه الرئيس التوجُه نحو تدشين مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين الجارين، تقوم على الاحترام المتبادل، وتطبيق الاتفاقيات، وعدم اللجوء إلى الإجراءات الأحادية"، وتروم "ضمان الاستقرار، والوحدة الترابية وازدهار القطرين".
هذت، وكرر وزير الخارجية الإسباني حينها خوسيه مانويل ألباريس، نفس التوجه، حيث قال في لقاء صحفي في برشلونة: "تعتبر إسبانيا أن مبادرة الحكم الذاتي المُقَدّمة من طرف المغرب سنة 2007، هي الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية لحل هذا النزاع" في الصحراء.
الى ذلك، يعتبر التحول الإسباني المعلن بشأن قضية الصحراء لافت جداً، نظراً إلى أنها المرة الأولى التي تخرج فيها مدريد من المنطقة الرمادية وتعلن علناً دعمها لموقف الرباط ولمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، في تغيير جذري وتخلٍّ عما كانت تعتبره الدبلوماسية المغربية غموضاً في الموقف الإسباني، وحياداً سلبياً تجاه الملف.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا