سقوط مادورو.. ضربة قاصمة للتحالف الجزائري-الفنزويلي وانتصار استراتيجي للمغرب في ملف الصحراء

سقوط مادورو.. ضربة قاصمة للتحالف الجزائري-الفنزويلي وانتصار استراتيجي للمغرب في ملف الصحراء
✍: محمد أعزوز 08 يناير 2026

يُشكل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير 2026، على يد قوات أمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، زلزالاً سياسياً يهز أركان التحالفات الإقليمية، خاصة تلك التي ربطت الجزائر بفنزويلا وامتدت آثارها إلى دعم جبهة البوليساريو الانفصالية. يُعد هذا الحدث ضربة قاصمة للنظام الجزائري الذي راهن على مادورو كحليف استراتيجي في أمريكا اللاتينية، مما يعمق عزلة الجزائر ويبرز نجاح الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء. هذا الاعتقال ليس عملية عسكرية فحسب، بل نقطة تحول جيوسياسية تكشف هشاشة التحالفات المعادية للمغرب، وتؤكد تفوق الرؤية المغربية القائمة على الاستقرار والتنمية مقابل الرهانات الإيديولوجية الفاشلة للجزائر.

يبدو مصير العلاقات الجزائرية-الفنزويلية اليوم أكثر قتامة مما كان في عصر مادورو. شهدت هذه العلاقات تعزيزاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إذ زار مادورو الجزائر أكثر من 12 مرة بين 2017 و2024، مما يعكس تنسيقاً سياسياً وثيقاً يتجاوز التعاون الاقتصادي في الطاقة إلى مواقف مشتركة ضد "الإمبريالية الأمريكية". دعمتها اتفاقيات تجاوزت 20 مليار دولار في مشاريع مشتركة، بما في ذلك صفقات غازية ونفطية، كما أفادت تقارير وزارة الخارجية الفنزويلية وأوبك. لكن اعتقال مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم الإرهاب والمخدرات وتهريبها، يهدد بانهيارها كلياً. اليوم، مع تولي ديلسي رودريغيز الرئاسة بالإنابة، تلوح بوادر تحول نحو سياسة خارجية متوازنة مع واشنطن، كما أكدت في اجتماعها الوزاري الأول برسالة مباشرة إلى ترامب تؤكد الالتزام بالسلام والحوار. ينذر هذا التحول بتبريد العلاقات مع الجزائر، التي تفتقر إلى نفوذ دولي كافٍ للحفاظ عليها، خاصة وسط صمتها المطبق الذي يفسره محللون كصدمة عميقة تعكس فقدان "مرآة إيديولوجية" كان يطمئن إليها النظام الجزائري. هذا الصمت ليس مصادفة، بل دليل على ضعف استراتيجي يبرز فشل الجزائر في بناء تحالفات مستدامة، مقابل دبلوماسية المغرب القائمة على شراكات اقتصادية وأمنية مع الغرب.

في سياق اتفاقيات التعاون مع البوليساريو، كانت فنزويلا تحت قيادة مادورو أبرز داعمي هذه الجبهة الانفصالية في أمريكا اللاتينية. منحت كاراكاس مقعداً دبلوماسياً لـ"سفير" البوليساريو في 2022، وأقامت اتفاقيات عسكرية واقتصادية مباشرة معه، بما في ذلك تدريبات عسكرية وإمدادات لوجستية بلغت عشرات الملايين من الدولارات، كما أشارت تقارير الأمم المتحدة ومعهد السلام الدولي. شكلت هذه الاتفاقيات جزءاً من محور "معادٍ للمغرب" يقوده الجزائر، مستفيداً من نفوذ فنزويلا في أوبك ومجموعة الدول غير المنحازة. مع سقوط مادورو، يواجه البوليساريو خسارة استراتيجية كبرى، إذ تشير تقارير إلى إعادة الحكومة الفنزويلية الجديدة النظر في هذه الالتزامات لإعادة بناء علاقاتها مع واشنطن والغرب، مما ينهي الدعم اللوجستي والسياسي لهذا الكيان. يكشف هذا التحول هشاشة الاعتماد الجزائري على حلفاء غير مستقرين، حيث استخدمت الجزائر فنزويلا كورقة ضغط في ملف الصحراء، لتفقد اليوم قيمتها تماماً. نقدياً، يبرز هذا الفشل تفضيل الجزائر لتمويل الفتن والانفصال على التنمية الداخلية، مما يعرضها لهزائم متتالية أمام الدبلوماسية المغربية الفعالة.

خسارة حليف رئيسي في أمريكا اللاتينية تمثل ضربة موجعة للجزائر و"صنيعتها" البوليساريو. كان مادورو يُصنَّف كـ"عدو مباشر" للمغرب بسبب دعمه الصريح للبوليساريو ورفضه الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، حيث شكّلت فنزويلا، إلى جانب كوبا ونيكاراغوا، القلعة الأخيرة لهذا الدعم في المنطقة. وفقاً لتقارير "أتالايار" و"نورث أفريكا بوست"، ينهي اعتقاله هذه المعادلة، خاصة مع انقسامات داخلية في فنزويلا قد تؤدي إلى حكومة انتقالية أقل عداءً للغرب. تعزّز هذه الخسارة الفراغ الدبلوماسي الذي تسعى الرباط إلى ملئه، حيث نجحت الدبلوماسية المغربية في كسب تأييد دول لاتينية مثل البرازيل والأرجنتين مؤخراً، مما يعكس تحولاً جيوسياسياً يُضعف محور الجزائر-البوليساريو. هذا الضعف ليس جديداً؛ إذ سبقه انهيار موقع نظام بشار الأسد في سوريا، الذي كان حليفاً آخر للجزائر، وتراجع نفوذ حزب الله في لبنان، بما يؤكد أن التحالفات الجزائرية مبنية على أسس هشة قائمة على دكتاتوريات متداعية بدل الشراكات المستدامة.

تتجلى ثمار الدبلوماسية المغربية بوضوح في هذا السياق، إذ يُعد سقوط مادورو ثمرة من جهودها الفعالة في ملف الصحراء بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله. حقق المغرب انتصارات ديبلوماسية متتالية، بدءاً من قرار الأمم المتحدة التاريخي رقم 2797 لعام 2025، الذي أكد مغربية الصحراء ودعا إلى التفاوض تحت السيادة المغربية لأول مرة، كما وثّقته تقارير مجلس الأمن. يدعم هذا الحدث الزخم المغربي، إذ تتزامن خسائر حلفاء الجزائر مع اعترافات دولية متزايدة بسيادة المغرب. في المقابل، يجني النظام العسكري الجزائري الخيبات، من فشل في الانتخابات التونسية إلى عزلة في الجامعة العربية، مما يعمق إحساسه بالهزائم المتلاحقة. تُظهر هذه التطورات كيف ينتهي الرهان الجزائري على قادة مثل مادورو -المصنَّفين "أعداء" للمغرب- بانهيارهم، بينما يتقدّم المغرب نحو توحيد أراضيه وتعزيز نفوذه العالمي عبر مبادرات مثل "المبادرة الأطلسية" التي تربط أفريقيا بأمريكا اللاتينية اقتصادياً.

يستفيد المغرب من هذا التحول لتعزيز شراكاته مع واشنطن، حيث أكدت الولايات المتحدة في 2025 تجديد دعمها الكامل لسيادة المغرب على الصحراء عبر بيانات رسمية من وزارة الخارجية. هذا الدعم يمتد إلى أمريكا اللاتينية، إذ فتحت دول مثل البرازيل والأرجنتين قنوات تعاون اقتصادي مع الرباط، خاصة في مجال الطاقة المتجددة والاستثمارات، كما أفادت بعض التقارير. في المقابل، تواجه الجزائر عقوبات أمريكية محتملة بسبب دعمها السابق لمادورو، مما يعمق فجوة الثقة مع الغرب ويبرز نجاح النهج المغربي الواقعي.

أصبحت عزلة الجزائر المتزايدة واقعاً لا يُنكَر مع كل هزيمة. بعد فقدان فنزويلا، يواجه النظام الجزائري فقدان دعم آخرين مثل جنوب أفريقيا -التي تواجه ضغوطاً داخلية- وكوبا المثقلة بأزماتها الاقتصادية، كما أفادت تقارير "واشنطن بوست" و"أراب ويكلي". يكشف هذا الواقع استراتيجية جزائرية فاشلة تعتمد على "تصدير الفتنة" عبر البوليساريو، الذي تحول إلى ميليشيا مسلحة متورطة في تهريب الأسلحة والمخدرات، بينما يحقق المغرب نجاحات في التنمية والسلام الإقليمي. تحولت الدبلوماسية المغربية، بدعم قرارات الأمم المتحدة، ملف الصحراء إلى نموذج للحلول السلمية، مما يواجه الجزائر بمصيرها كدولة معزولة عن التطلعات الإقليمية. في هذا السياق، يُبرز الصمت الجزائري بعد اعتقال مادورو ضعفها، إذ لم يصدر بيان رسمي رغم اتفاق دفاع مشترك مع فنزويلا، مما يعكس خوفاً من مواجهة واشنطن وفقدان المزيد من الحلفاء.

خلاصة القول، ان اعتقال مادورو ليس حدثاً عابراً، بل نقطة تحول تؤكد تفوق الرؤية المغربية في خدمة الاستقرار والسيادة. بينما تتراكم الهزائم على الجزائر، يبني المغرب مستقبلاً قوياً على شراكات حقيقية وتنمية مستدامة، مقترباً من حل نهائي لملف الصحراء تحت السيادة المغربية الكاملة -بما يتوافق مع القرارات الأممية- وطي صفحته إلى الأبد. يذكّر هذا بأن الرهانات الإيديولوجية الفارغة تنهار أمام الدبلوماسية الذكية، وأن المغرب -بقيادة حكيمة- يتقدم بخطى ثابتة نحو تطلعات شعبه وتعزيز مكانته الدولية.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا