السيناريوهات الكاذبة أو حينما يكون خيار الحرب غاية جنرالات الجزائر
صدق المثل القائل، أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس، ولن يصدقوك ... هؤلاء المتاجرون بالعقول إن كانوا يحتاجون من ناحية تزييف الوقائع وصنع المشاهد الخادعة كل إعجاب، فإنهم من الناحية الأخلاقية يستحقون كل احتقار بعد أن تاجروا بالإنسان وكذبوا على الإنسان وخانوا كل إنسان.
تستمر شطحات النظام الجزائري ومحاولاته اليائسة لجر المغرب لمستنقع الحرب، إذ ان العسكر أطل علينا بلعب ورقة الظالم الذي يرتدي جلباب المظلوم.
ففي الوقت الذي توعد فيه نظام العسكر المغرب واتهمه بارتكاب ما وصفه بـ "الجريمة الوحشية" بتذييله البيان بأن الحادث لن يمر دون رد، وهي نفس الجملة التي تستعملها الدولة المتخلفة في بياناتها، و دون تقديم أي معطى واضح حول مكان الواقعة، أضحت كل المعطيات المتوفرة تؤكد أن الأمر يتعلق بدخول غير شرعي إلى عمق المنطقة العازلة التي تصفها جبهة ال"بوليساريو" وخلفها كابرانات فرنسا بأنها "منطقة حرب "منذ 13 نونبر 2020، وللتذكير فالمنطقة العازلة هي المنطقة التي سمح فيها المغرب لقوات ال "مينورسو" بالتجول ومراقبة وقف إطلاق النار، حسب الاتفاقية الموقعة بين المغرب والامم المتحدة والتي يمكن الاطلاع عليها في الموقع الرسمي للأمم المتحدة.
ذلك أن الجزائر رفضت سنة 1990 ان تتجول قوات ال "مينورسو" في أراضيها في المقابل منحتها فقط مقرات داخل تندوف.
بعدما استبقت موريتانيا بيان الرئاسة الجزائرية بتأكيد جيشها الوطني على عدم وقوع أي هجوم داخل أراضيها بواسطة طائرة مسيرة عن بعد، أنهت بعثة ال «مينورسو" الجدل بوصولها إلى عين المكان، ما يطرح علامات استفهام حول سبب مرور شاحنتين كان يُفترض أن تقوما برحلة تجارية بين ورقلة في شرق الجزائر ونواكشوط جنوب موريتانيا، داخل حدود دولة أخرى."أمر غير منطقي"، لأن الحكومتين الجزائرية والموريتانية تتوفران أصلا على معبر حدودي مباشر جرى افتتاحه في غشت من سنة 2018 بحضور وزير الداخلية الجزائري حينها، نور الدين بدوي، ونظيره الموريتاني أحمدو ولد عبد الله.
والمثير هو أن هذا المعبر الذي كلف، حسب معطيات رسمية جزائرية، 8,5 ملايين أورو، يوجد ما بين تندوف في الجزائر وشوم في موريتانيا، بالقرب من الأقاليم الصحراوية، ما يعني أن الشاحنتين كان بإمكانهما العبور في الاتجاه نفسه دون مشاكل ودون المغامرة بالدخول إلى المنطقة العازلة، خاصة وأن هدف الجزائر من الطريق المذكور هو ادعاؤها بأن الغرض منه هو «بعث الحركة الاقتصادية والتجارية بين الجزائر وموريتانيا". غير أنه كان واضحا أنه كان معبرا لمد مرتزقة ال "بوليساريو" بالسلاح والمؤونة وتسهيل تحرك عناصرها بعيدا عن أية مراقبة اممية تقوم بها وحداث ال"مينورسو".
وهذا ما تأكد من خلال ما أثاره تعليقا على المزاعم الجزائرية حسب مصدر مغربي مسؤول رفيع المستوى، بأن الأمر لا يتعلق بأي قصف جوي، وإنما بدخول شاحنتين كانتا تحملان العتاد لمسلحي ال"بوليساريو" إلى حقل للألغام داخل المنطقة العازلة في الصحراء، وهو الأمر الذي ستبث فيه بشكل حاسم عناصر "ال"مينورسو" الذي ينتظر أن تحيل تقريرها مباشرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.
من خلال معاينة بسيطة لصور الشاحنتين المحروقتين، يتضح أن الأمر لا يتعلق بقصف سواء بواسطة "سلاح متطور" كما يدعي جنرالات الجزائر أو أسلحة تقليدية، لأن هياكل الشاحنتين لا يزالان منتصبان ولم يتعرضا لأية أضرار باستثناء احتراقهما بالكامل وهو ما يرجح فرضية افتعال الجريمة من خلال إحراق الشاحنتين بالكامل، خاصة أن الشاحنتين لم تتحركا من وضعيتهما وبقيتا صامدتين وهو ما يتناقض مع ذهب إليه نظام العسكر الجزائري، والذي يحاول جر المغرب وكل المنطقة إلى حرب قذرة سيكون هو الخاسر الأول فيها.
(1) ذ/ الحسين بكار السباعي
محام مهتم بقضية الصحراء المغربية
وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس